العودة   منتديات نزف همس > نزف همس الموضوعات العــامة > نسائم ايمانية عطره > قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه

قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه قصص الأنبياء وشخصيات أثرت في التاريخ الإسلامي وتعلم منها الشعوب

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 2019-02-11, 1:53 PM
مركز تحميل الصورمركز تحميل الصورمركز تحميل الصور
شمس الاحلام متواجد حالياً
Saudi Arabia     Female
SMS ~ [ + ]


انــت بحيــآتي شــي ثــآني عـن الــغيـر تــقــدر تــقـوول أجــمــل حــدث فــي حــيــآتــي 🎼❤
عسى ربي يخليك لعيوني t
اوسمتي
شعلة المنتدى وسام الذوق الرفيع وسام الملكة 
لوني المفضل Gold
 رقم العضوية : 746
 تاريخ التسجيل : 4 - 2 - 2012
 فترة الأقامة : 2632 يوم
 أخر زيارة : 2019-04-20 (10:15 PM)
 المشاركات : 110,319 [ + ]
 التقييم : 209
 معدل التقييم : شمس الاحلام has a spectacular aura aboutشمس الاحلام has a spectacular aura aboutشمس الاحلام has a spectacular aura about
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:
همس شخصيات إسلامية › شخصيات رجالية › العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام 3



شخصيات إسلامية › شخصيات رجالية › العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام 3

كان السهروردي شيعيا، وصلاح الدين يحارب الشيعة ويضربهم في مكان .. وكان السهروردي ينادي بأن العالم لم يخل من الحكمة ومن شخص قائم بها عنده الحجج والبينات، وهذا الشخص هو الإمام وهو خليفة الله في أرضه، وهو واجب الاتباع فهو معصوم يوحي إليه لكن على نحو آخر غير الأنبياء والرسل!
وكان السهروردي يذهب إلى أن النور أساس كل الموجودات، ويعتمد على الآية الكريمة: "الله نور السماوات والأرض". وقد استفاد بحكمه اخناتون الذي نادى بالتوحيد في مصر القديمة، واعتبر النور والشمس بالذات سبب وجود كل الكائنات الحية، كما استفاد الرجل بأفكار أفلاطون في المثل وآراء زاردشت الفارسي. ولكنه رد كل أفكاره إلى القرآن الكريم .. واحسن الاستشهاد بآياته..
ولم يعرف أحد لماذا آثار فقهاء دمشق على السهروردي، واتهموه بالشعوبية وهي الدعوة إلى تغليب الفرس على العرب، ثم اتهموه بالشعوبية وهي الدعوة إلى تغليب الفرس على العرب، ثم اتهموه بالكفر! .. وعلى الرغم من أن الظاهر بن صلاح الدين كان سنيا كأبيه، فقد بسط حمايته على السهروردي معجبا بأفكاره الصوفية، وبفكرة الإشراق، والفيض الإلهي الذي تشرق به قلوب الصالحين فيحصلون المعرفة الذوقية مع المعرفة العقلية.
ومهما يكن من أمر فقد جمع الظاهر بن صلاح الدين خصوم السهروردي من الفقهاء .. وبدأت المناظر أو المحاكمة التي صدر فيها سلفا أمر صلاح الدين بقتل السهروردي حكيم الإشراق!!
سأله خصومه: "الله قادر على أن يخلق ما يشاء؟!"
قال السهروردي: "نعم" فسألوه ونبي الإسلام أليس هو خاتم الأنبياء؟."
قال: "بلى" قالوا: "ألا يستطيع" إله هكذا أن يبعث نبيا بعد نبي الإسلام؟".
كان السؤال مصيدة للرجل!
قال السهروردي بعد لحظة: "ختمت النبوة ولكن الولاية قائمة."
وأخذوه برأيه في الولاية .. فهو يرى أن ولي الله وهو الإمام المعصوم قطب الأقطاب خليفة الله في الأرض يجب أن يكون من نسل النبي .. وهذا النظر يحكم بعدم شرعية الخلفاء والملوك إلا إذا كانوا من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم .. أي من أبناء علي وفاطمة رضي الله عنهما .. وصلاحالدين نفسه ليس عربيا على الإطلاق فهو كردي الأصل. وهكذا اضطر الظاهر بن صلاح الدين أن يودع السهروردي غيابة السجن، حيث قتلوه صبرا وجوعا!
ولقد وقعت الواقعة بالسهروردي بينما كان عز الدين بن عبد السلام صبيا في نحوه العاشرة من عمره، وزلزلت نهاية السهروردي الفاجعة نفس الصبي زلزالا شديدا، ولم يفارقه الحزن والعجب .. كيف يقضي على رجال بالموت لأنه قال رأيا يخالف فيه بعض الفقهاء، ولا يرضى عنه الحاكم!؟
ولكن أفكار السهروردي في الإشراق قد ذاعت وملأت أماكن العلم، وأصطك فيها الناس بين مستنكر ومعارض ..
منهم من يرى القتيل شهيدا مات دفاعا عن تصوفه ومنهم من يراه كافرا!! حتى ظهر في دمشق رجل آخر تسمى باسم السهروردي، وأذاع أفكار السهروردي في الإشراق، ولكنه لم يعد يتحدث الإمامة والولاية، ولبس خرقة التصوف، ومضى في الطرقات يهتف بالناس: "الله نور السماوات والأرض." وأخذ يشرح أفكار السهروردي عن النور والفيض الإلهي...
وتبعه قوم لبسوا خرق التصوف، وأطلقوا كلمات في الأسواق وندوات العلم. كلمات مكثفة تحمل رموزا كثيرة
..!
وبهر الشاب عز الدين بهؤلاء وأحوالهم .. وبهرته بصفة خاصة شخصية السهروردي الجديد فلزمه على الرغم من نصيحة شيخه .. ولبس عز الدين خرقة التصوف عاما أو بعض عام ملتمسا على الحقيقة على يد السهروردي الجديد، حتى إذا علم ما عنده، عاد إلى أستاذه ابن عساكر يلتمس عنده علوم الشريعة من جديد ..
وسمع عز الدين أن في العراق شيخا عنده من علم الحديث ما ليس عند غيره في دمشق فحمل متاعه وزاده وسافر إلى بغداد، وجلس إلى ذلك الشيخ وحفظ عنه الحديث .. ثم عاد من جديد إلى دمشق.
كان صلاح الدين الأيوبي قد مات، وترك دولة شاسعة تقاسمها أخوته وأبناؤه وأبناء أخوته .. وما هي إلا سنوات حتى تقطعوا أمرهم، فتفرقوا وأصبح بأسهم بينهم شديدا .. وتمزقت دولة صلاح الدين إلى دويلات تناحرت فيما بينها، مما أغرى التتار والصليبيين بالطمع في الاستيلاء على بعض أجزاء هذه الدولة الإسلامية الكبرى.
وقد أسكت هؤلاء الحكام معارضيهم إما بالإرهاب والقمع أو بإغراقهم في المال أو بدفعهم إلى الزهد والتصوف على نحو لم يعرفه السلف الصالح من الزهاد والمتصوفين. وكان هؤلاء جميعا من العلماء والفقهاء الذين يؤثرون في الأمة أبلغ تأثير!
وعز الدين يرى كل هذا.، فيتقدم صفوف طلاب العالم تحت راية الإسلام وخلف قيادة بعض شيوخه من العلماء القلائل المقاومين .. وعرفه الشباب خطيبا يستثير الحمية. وكان إلى هذا شديد الدأب على تحصيل العلم، مما أثار إعجاب شيوخه به.
ولم يكد ينتهي من الدراسة على شيخه الفخر بن عساكر، وغيره من الشيوخ في جامع دمشق، حتى أجازوه للتدريس.
وعين مدرسا بدمشق، يقرئ صغار الطلاب القرآن، ويعلمهم القراءة والكتابة .. ثم نقل إلى مدرسة أعلى .. يعلم الطلاب الفقه وأصول الفقه على المذهب الشافعي .. وهو المذهب السائد إذ ذاك في كل البلاد التي حكمها صلاح الدين.
وهيأت له مهنة التدريس أجرا طيبا أصلح به حاله، فاستأجر بيتا لائقا وتزوج ..
وعرف الناس في ندوات دمشق شيخا متوسط الطول، يسخر مما يلقي، مرحا ضاحك السن وعليه مع ذلك وقاره عذب الحديث، خفيض الصوت إذا تكلم، جهير الصوت إذا انفعل أو خطب، نظيف الثوب، لا يرد سائلا، فإذا لم يجد ما يتصدق به اقتطع جزءا من عمامته ودفع به إلى سائله!
وكان نحيلا يقتحم بنظراته المجهول كأنه يفتش وراء الغيب عن شيء ما..!
لم يقتنع بما نال من علم، فتعود أن يغشى مكتبه الجامع الأموي يقرأ فيها كل ما يقع عليه من معارف، وقد كشفت له تأملاته ودراساته في آثار السلف أن كل المعارف الإنسانية تعين على فهم القرآن .. وكان يريد أن يفسر القرآن، ولكنه شعر أن الوقت لم يحن بعد، وأن عليه أن يستوعب الكثير من العلوم حتى يجسر على العمل بالتفسير وهو مطمئن الضمير!
ودرس خلافات المتقدمين حول الفلسفة، وكان الإمام الغزالي قد هاجم الفلسفة من قبل، ولكن هذا لم يصرف كل العلماء عن دراسة الفلسفة، فهاهو ذا السهروردي المفتول الذي فتن عز الدين بآرائه قد خلف ميراثا سخيا من الفكر وفق فيه بين الفلسفة والدين.
واستوعب العز كل ما تركه السلف في علم الكلام. العلم الذي يتكلم عن الله وصفاته وأسمائه. ومن السلف من هاجم هذا العلم ونبذه واعتبره بدعة فاسدة، ومنهم من عالجه وتعمق فيه وأضاف إليه، واعتبره علم أصول الدين.
والخلاف بين العلماء حول هذا الأمر قديم يرجع إلى نهاية القرن الأول وأوائل القرن الثاني للهجرة، حين ظهر المعتزلة وأخضعوا كل شيء للعقل، وتحدثوا في القضاء والقدر والجبر والاختيار وصفات الله تعالى، واعتمدوا في كل آرائهم على الأدلة العقلية. ونبذهم أهل السنة ورفضوا واعتمدوا على ما تركه السلف منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة ومن بعدهم عصر التابعين. وذهب أهل السنة إلى رفض الكلام في كل هذه الأمور، لأن أسلافهم لم يتكلموا فيها بل إن منهم من نهى عن الاقتراب منها.
واتهم أهل السنة مفكري المعتزلة بالزيغ والضلال، واتهمهم المعتزلة بالجمود وانعكس هذا على قواعد استنباط الأحكام وأصول الفقه، فمن تأثروا بالنظر العقلي اعتمدوا على الرأي في الاستنباط، وتمسك آخرون بالنصوص، وحدها، ولم يعدلوا عنها إلى الرأي إن لم يجدوا الحكم في النصوص كما صنع أهل الرأي ودعاة أعمال العقل، بل آثروا الصمت. ومن أهل السنة من آخذ بظاهر النص وحده، ومنهم من تأول النص ليستنبط الحكم أن لم يسعفه الظاهر.
وانتقلت كل هذه الأفكار بصراعاتها على أمواج الزمن من جيل إلى جيل. حتى أتيح لأهل السنة مفكر كان من قبل من كبار مفكري المعتزلة ثم هجرهم، مستخدما أدواتهم في التفكير والاستنباط، فاعتمد على البراهين العقلية في مناصرة آراء أهل السنة والنصوص.
حدث هذا في القرن الرابع الهجري.
وهذا الفقيه هو الأشعري الذي ألف الكتب على مذاهب أهل السنة ورد على المعتزلة في كل مقولات علم الكلام. "حتى دخلوا في أقماع السمسم".
وكان المعتزلة قد ذهبوا إلى أن العقل هو أساس الحكم بالقبح والحسن، وتبين الحلال والحرام، وذهبوا في تفسير الآية الكريمة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. إلى أن الرسول ليس هو النبي الذي يرسله الله، ولكنه العقل.
وأتهمهم أهل السنة بالكفر، ورفضوا أن يتكلموا في العقائد بالأدلة العقلية، وهاجموا المنطق والفلسفة، حتى جاء الأشعري، فاستعان بالمنطق والفلسفة في الكلام عن العقائد، ودافع عن السنة بأدلة المعتزلة. فلم يعتمد على النصوص وحدها في كلامه عن العقائد، وإنما أعمل العقل، ليناور المعتزلة بأسلحتهم.
وقد أعجب العز بهذا كله، واعتنق عقيدة الأشعري، كما اعتنقها من قبل أكثر المستنرين من أهل السنة والرأي مهما تختلف مذاهبهم الفقهية. أعجب العز عز الدين بمحاولات المعتزلة والأشاعرة وتوفر على دراستها في مكتبة الجامع الأموي.
ولقد أعجبته بصفة خاصة مناظرة بين الأشعري والجبائي أحد أئمة المعتزلة، "عن ثلاثة أخوة ماتوا: الأكبر منهم مؤمن بر تقي، والأوسط كافر فاسق شقي، والأصغر مات على الصغر لم يبلغ الحلم.
فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات ـ بناء على أن ثواب المطيع وعقاب العاصي واجب على الله تعالى عند المعتزلة ـ وأما الصغير فمن أهل السلامة لا يثاب ولا يعاقب.
فقال الأشعري: فإن طلب الصغير درجات أخيه الأكبر في الجنة؟
الجبائي: يقول الله تعالى الدرجات ثمرة الطاعات.
الأشعري: فإن قال الصغير ليس مني النقص والتقصير .. فإنك إن أبقيتني إلى أن أكبر لأطعتك ودخلت الجنة.
الجبائي: يقول الباري تعالى قد كنت أعلم منك أنك لو بقيت لعصيت ودخلت في دركات الجحيم. فإن الأصلح لك أن تموت صغيرا.
الأشعري: فإن قال العاصي المقيم في العذاب الأليم مناديا من بين دركات النار وأطباق الجحيم يا إله العالمين! يا أرحم الراحمين! لم راعيت مصلحة أخي دوني أنت تعلم أن الأصلح لي أن أموت صغيرا ولا أصير في السعير أسيرا؟ فماذا يقول الرب؟
فبهت الجبائي في الحال وانقطع عن الجدال.
وعن دور الأشعري في الفكر الديني.
كتب المغفور له الإمام الشيخ مصطفى عبد الرازق: أخذت الفلسفة توجه أهل الفرق إلى الاعتماد على العقل. فلما أخذ الأشعري في مناضلة المبتدعة بالعقل حفاظا للسنة، جاء أنصار مذهبه من بعده يثبتون عقائدهم بالعقل تدعيما لها ومنعا لإثارة الشبهة حولها. ووضعوا الأدلة العقلية التي تتوقف عليها الأدلة والأنظار".
وإذن فمذهب الأشعري مقرر لمذاهب السلف ولكنه يناضل عنها بالأدلة العقلية لا بالنصوص وحدها. وهو رأي وسط بين مذهب المعتزلة الذين نفوا التجسيم عن الله تعالى ومذهب غلاة الحنابلة الذين آمنوا بالتجسيم كما يدل ظاهر النص.
ولقد شاعت عقيدة الأشعري فاجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلا الحنابلة .. كما قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فيما بعد. وكان صلاح الدين قد اعتنق المذهب الشافعي وعقيدة الأشعري فألزم بهما الناس
.
غير أن الذين جاءوا من بعده تفرقوا: فظل بعضهم شافعيا على رأي صلاح الدين، واعتنق بعضهم غير ذلك من المذاهب، وإن ظلوا جميعا على رأي الأشعري إلا قليلا!
وكان الملك الكامل حاكم مصر وهو ابن العادل شقيق صلاح الدين أوسعهم أفقا وأشدهم احتفالا بالعلم والعلماء حتى لقد جلس وهو ملك مصر إلى الشيوخ ليتعلم منهم في الحلقات ثم تقدم لنيل إجازة علمية كما يتقدم غيره من الطلاب ونجح فيها! وتعود أن يعقد مجلسا للعلماء في مساء كل خميس، وفتح المدارس والمكاتب وأغدق على أهل الفقه والعلم .. وكف عن اضطهاد أصحاب المذاهب الأخرى كما كان يصنع عمه صلاح الدين. وعين قضاة من كل المذاهب بدلا من القاضي الشافعي الذي اكتفى به أبوه .. ولقد نافسه في تشجيع العلماء أخوه عيسى، فكافأ المؤلفين حتى وضعوا في عهد الملك الكامل كتابا من أضخم كتب الفقه الحنفي وهو كتاب (التذكرة).
وقد أرسل العز بن عبد السلام إلى الملك الكامل وأخيه عيسى كتاب شكر على ما يصنعان للعلم والعلماء، فأرسلا إليه ردا جميلا. وبعث الملك الكامل إلى أخيه صاحب دمشق ـ الملك الأشرف ـ يستوصيه خيرا بالعالم الشاب عز الدين بن عبد السلام.
وكان عز الدين قد جذب إليه عديدا من الطلاب أحبوا دروسه التي كان يرصعها بما يحفظ من طرائف الحكمة وروائع الشعر مما كان ييسر على الطلاب صعوبة الفقه.
وقصده الناس يستفتونه فلم يبخل عليهم بالرأي، ولم يعد يتقيد بالمذهب الشافعي الذي كان يعتنقه من قبل، بل كان يبحث في كل المذاهب عن إجابات لم يرد إليه من أسئلة، فإن لم يجد حاول أن يجتهد رأيه.
وكان شديد الحرج في فتياه. يفكر طويلا قبل الإجابة، ويظل يفكر بعدها وينقب حتى يطمئن أنه على الصواب. ولقد أصدر فتيا ذات مرة، ثم طفق يفكر بعدها فيما قال، وعاد إلى كتب السلف عسى أن يجد فيها ما يسانده، فاكتشف أنه أخطأ، ولم يكن يعرف صاحب المسألة الذي أستفتاه، فأطلق عددا من تلاميذه في الأسواق والطرقات والمساجد ينادون في الناس: "من صدرت له فتيا بالأمس من العز عزالدين بن عبد السلام فلا يعمل بها فهي خطأ، وليعد إلى الشيخ ليفتيه بالرأي من جديد بالصواب".
شاع ذكر الشيخ في أقطار المسلمين، ولم يكن قد ألف كتابا بعد ولكن هاهو ذا شاب عالم فقيه زاهد أمين، يتحرر من المذاهب الفقهية في عصر شاع فيه التقليد للأئمة الأربعة، كل جماعة تتعصب لمذاهب ولا تعدوه حتى إن وجدت الجواب الصحيح عند غيره من المذاهب، وكل حزب بما لديهم فرحون! فإذا صدرت الفتيا من أحدهم فلا رجعة فيها حتى إن تبين الخطأ ...
وعز الدين لا يتفرغ للعلم والتدريس والفتيا فحسب، ولكنه يتحرك في الأسواق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في رحمة وحكمة وموعظة حسنة، ويشدد النكير على الظالمين من التجار الذين يبخسون الناس أشياءهم، وعلى جباة المكوس، والمرتشين والجائرين ممن يلون أمرا من أمور المسلمين.
من أجل ذلك أحبه الناس: المظلومون والفقراء خاصة، وطلاب العلم الذين يجاهدون من أجل مستقبل افضل. وخافه الجائرون من الحكام، أما العادلون منهم فقد حاولوا أن يقربوه، ولكنه كان يطبعه لا يحب الاقتراب من السلطان ..
وضاق به بعض الفقهاء المقلدين ممن ينافقون الحكام .. ذلك أنه احتل مكانة لا يؤهلها له عمره فهو بعد في الخمسين، وأنه ليعتمد على مكانته هذه، فيسلق المقلدين والجاهدين والمرتشين والمرتزقة والفقهاء بألسنة حداد، ويطالب المسلمين ألا يتبعوهم حتى لا يفسدوا عليهم دينهم!
وفي أحد الدروس وجه أحد الطلاب إلى الشيخ عز الدين سؤالا عن حكم الدين في العلماء الذين يسكتون عن الظلم، وهم بعد ذاك يتصدرون بعض الحلقات في الجامع الأموي يعلمون ويفتون؟!
فأفتى الشيخ عز الدين بأن السكوت عن المنكر منكر .. وعلماء المسلمين هم أولى الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن تخلوا فما أطاعوا الله والرسول، وإن كان سكوتهم طمعا. في الأموال والهدايا والمناصب أو حرصا فإثمهم مضاعف. وقد قال الله تعالى: { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } (آل عمران ، الآية :104).
هؤلاء هم العلماء، فإن لم يفعلوا فهم العصاة والعياذ بالله! ..
وسأل طالب آخر: ألمثل هؤلاء طاعة؟! فقال الشيخ: لا طاعة لهم .. ورأى ذلك النفر من العلماء في كلام الشيخ عز الدين تحريضا للطلاب وللعامة عليهم وعلى السلطان نفسه




رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التاريخ الاسلامى لملوك الدول _.السلطان حسام الدين لاجين شمس الاحلام قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه 7 2017-06-29 12:58 PM
التاريخ الاسلامى لملوك الدول _.السلطان الناصر ناصر الدين: شمس الاحلام قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه 6 2017-06-26 2:55 AM
قصة الإسلام في الهند من الفتح إلى السقوط شمس الاحلام قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه 5 2017-04-17 12:43 PM
حقيقة الوحشة بين صلاح الدين ونور الدين تمرد قيثارة قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه 9 2017-02-14 1:33 PM
سيرة العز بن عبدالسلام شمس الاحلام قصص الأنبياء والشخصيات إسلاميه 6 2015-10-08 2:35 PM


الساعة الآن 8:26 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
ذبحني الشوق Pain Thread Img by Pain